السيد أحمد الهاشمي
266
جواهر البلاغة
استعار الأسد : للرجل الشجاع ، وقد ذكر ما يناسب المستعار له ، في قوله : شاكي السلاح مقذف وهو التجريد ، ثم ذكر ما يناسب المستعار منه ، في قوله : له لبد أظفاره لم تقلم وهو الترشيح ، واجتماع التجريد والترشيح يؤدّي إلى تعارضهما وسقوطهما ، فكأنّ الاستعارة لم تقترن بشيء وتكون في رتبة المطلقة . ب - والمرشحة : هي التي قرنت بملائم المستعار منه أي المشبه به ، نحو : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] استعير الشراء للاستبدال والاختيار ، ثم فرع عليها ما يلائم المستعار منه من الرّبح والتجارة ونحو ، من باع دينه بدنياه لم تربح تجارته . وسميت مرشحة : لترشيحها وتقويتها بذكر الملائم ، وترشيح الاستعارة التصريحية متفق عليه . ج - والمجرّدة : هي التي قرنت بملائم المستعار له أي لمشبه نحو : اشتر بالمعروف عرضك من الأذى . وسمّيت بذلك : لتجريدها عن بعض المبالغة ، لبعد المشبه حينئذ عن المشبه به بعض بعد ؛ وذلك يبعد دعوى الاتحاد الذي هو منبي الاستعارة . ثم اعتبار الترشيح والتجريد ، إنما يكون بعد تمام الاستعارة بقرينتها سواء أكانت القرينة مقالية أم حالية فلا تعد قرينة المصرحة تجريدا ولا قرينة المكنية ترشيحا بل الزائد على ما ذكر . واعلم أن الترشيح أبلغ من غيره ، لا شتماله على تحقيق المبالغة بتناسي التشبيه ، وادعاء أن المستعار له هو نفس المستعار منه لا شيء شبيه به وكأن الاستعارة غير موجودة أصلا ، والإطلاق أبلغ من التجريد فالتجريد أضعف الجميع ، لأن به تضعف دعوى الاتحاد .